نوميديا بريس

متى يتم اللجوء على العنف في الحملات الانتخابية؟

متى يتم اللجوء على العنف في الحملات الانتخابية؟

محمد الحنفي

إن الحملات الانتخابية، هي مناسبة لتقديم البرامج الحزبية، أو الفيدرالية، إلى المواطنين، شرحا، وإقناعا، وتفاعلا مع المستهدفين، من أجل تحفيز الاهتمام في صفوفهم، بمضامين البرامج المقدمة إليهم، والمقارنة فيما بينها، على أساس العمل على ترسيخ الاختيار الحر، والنزيه، فيما بين المواطنين بصفة عامة، وفيما بين الناخبين بصفة خاصة، وعندما يتعلق الأمر ببرنامج اليسار، أي يسار، فإنه بالإضافة إلى الشرح، والإقناع، فإن اليسار يحرص على أن يجعل المستهدفين بمختلف البرامج، يمتلكون الوعي بها، وبالجهات التي تقف وراءها، وبالتمييز بين أحزاب اليمين، وبين أحزاب اليسار، وبأهداف اليمين، وأهداف اليسار، حتى يصير ذلك الوعي منطلقا، ووسيلة، لتحقيق أهداف اليسار، في علاقته بالجماهير الشعبية الكادحة، وطليعتها الطبقة العاملة، وفي سعيه إلى تحقيق أهداف هذه الجماهير، ومن ضمنها أهداف الطبقة العاملة: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، المتمثلة في تحقيق أهداف التحرير، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، في أفق تحقيق الاشتراكية، في شموليتها.

وإذا كان المفترض في الحملات الانتخابية، هو ما ذكرنا، فإن ما جرى على أرض الواقع، لا علاقة له به؛ لأن الذين قاموا بالحملات الانتخابية، لا علاقة لهم لا بالأحزاب التي قاموا بالحملة لصالحها، ولا ببرامج تلك الأحزاب، ولا يالأهداف التي تسعى إلى تحقيقها، ولا بالمواطنين الناخبين، في نفس الوقت، ولا بمفهوم اليسار، ولا ببرامجه، ولا بالسعي إلى شرح تلك البرامج، وإقناع المواطنين / الناخبين بها، ولا بتوعيتهم بمختلف البرامج المقدمة إليهم، ولا بالسعي إلى جعلهم يمتلكون الوعي باليسار، وبأهدافه، وبتعبيره عن طموحات الجماهير الشعبية الكادحة، وطليعتها الطبقة العاملة، خاصة، وأن الذين قاموا بالحملات الانتخابية، باستثناء القائمين بالحملة الانتخابية لفيدرالية اليسار الديمقراطي، في معظم الدوائر الانتخابية، هم مجرد مستأجرين، كبلطجية الأحزاب، في أي انتخابات، لا يربطهم بالمرشح، أو بالحزب الذي استأجرهم، إلا ما يتسلمونه في آخر اليوم، قبل الذهاب إلى بيوتهم، استعدادا لاستئجار أنفسهم في يوم آخر، من أيام الحملات الانتخابية، إلى من يدفع أكثر.

وعندما قالوا: إن فاقد الشيء لا يعطيه، فإن الذين قاموا بالحملات الانتخابية، باعتبارهم مستأجرين، لم يستطيعوا الشرح، والإقناع، ولا بث الوعي في صفوف المستهدفين. وما داموا كذلك، فإن القوة الحاضرة عندهم، هي قوة العضلات، التي تدفعهم إلى اعتماد العنف، والعنف المضاد، كوسيلة لجعل المستهدفين ينساقون وراء المرشح، ووراء حزبه، ولا علاقة لا للمرشح، ولا لحزبه، الذي يستأجر البلطجية، لا بالجماهير الشعبية الكادحة، ولا بطموحاتها في التحرير، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، باعتبارها أهدافا سامية.

وإذا تحولت الانتخابات إلى مناسبة لممارسة العنف، والعنف المضاد، فإن حملات الأحزاب الانتخابية، هي مناسبة لممارسة الحرب، والحرب المضادة، بين أحزاب البلطجية، التي تسخر لذلك جيوشا من البلطجية الحزبية، التي يمكن اعتبارها بلطجية حزبية متغيرة باستمرار، ولا تعمل إلا مع الحزب الذي يدفع أكثر، على أساس أن تتواجد، في يوم آخر، في الطرف النقيض.

والكارثة تكون أعظم، إذا عتبرت أحزاب اليسار، كذلك، من الأحزاب التي لا تعتمد على المتطوعين، بقدر ما تعتمد على البلطجية، خاصة، وأنها معنية بتحقيق التحرير، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، في أفق تحقيق الاشتراكية.

والسلطات المحلية، المعنية بالحفاظ على أمن المواطنين، لم تعد تقوم بدورها، لحماية أمن، وسلامة المواطنين، من أفعال بلطجية الأحزاب، وخاصة عندما يتعلق الأمر بتجول البلطجية، في الأسواق الأسبوعية، مما يجعل ممتلكات المواطنين المعروضة للبيع، مستهدفة بالسرقة، أو بالقلق، أو بغير ذلك، مما لا علاقة له، لا بالحملة الانتخابية، ولا بالتعريف ببرامج الأحزاب، ولا بشرح تلك البرامج، ولا بإقناع المواطنين / الناخبين.

فهل يتحرك المسؤولون، مستقبلا، لوضع حد لممارسة بلطجية مختلف الأحزاب، بقطع النظر عن كونها يمينية، أو يسارية، حرصا على سلامة المواطنين من الحملات الانتخابية؟

وهل تتخلص الأحزاب من عقلية استئجار البلطجية، من أجل النيابة عن الحزبيين، في القيام بالحملات الانتخابية؟

وهل تعتبر الأحزاب: أن الحملات الانتخابية، مناسبة لتوعية المواطنين، بالأحزاب السياسية، وببرامجها، وبدورها في تحقيق الحرية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية؟

وهل تتحول الحملات الانتخابية، إلى مناسبة لإيجاد مجتمع جديد، ومتقدم، ومتطور، ونابذ لكل أشكال التخلف؟

وهل تتحول الانتخابات، بحملاتها المتنوعة، إلى مناسبة لمناهضة كل أشكال الفساد الإداري، والاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، بما فيه الفساد الانتخابي؟

أليست الأحزاب الديمقراطية، والتقدمية، واليسارية، والعمالية، معنية بالعمل على خلق وعي متقدم، ومتطور، يصير أساسا، ومنطلقا لإيجاد مجتمع جديد؟

اليس المجتمع الجديد معنيا بترسيخ قيم جديدة، ومتطورة، لا علاقة له بتسييد القيم الفاسدة، كما هو حاصل الآن؟

أليس تسييد نبل القيم، نافيا لقيم الفساد المختلفة، التي تنمو، في إطارها، كل أشكال الفساد؟

أليس نبل القيم، متناقضا مع استئجار البلطجية، للنيابة عن الأحزاب، ومرشحيها في القيام بالحملات الانتخابية؟

ولماذا لا تعمل الأحزاب الديمقراطية، والتقدمية، واليسارية، والعمالية، على محاربة استئجار البلطجية في صفوفها، ثم في صفوف الأحزاب الإدارية، وحزب الدولة، للنيابة عن الأحزاب، ومرشحيها، في القيام بالحملات الانتخابية؟

ولماذا لا تعتمد هذه الأحزاب مبدأ التوعية الهادفة، في صفوف الجماهير الشعبية الكادحة بالخصوص؟

ولماذا لا تمتنع عن ترشيح الفاسدين من الأعيان، وأصحاب الثروات في صفوفها، الذين لا يهمهم إلا الوصول إلى البرلمان، لسن التشريعات التي تخصهم، وتخص الطبقة الاجتماعية التي ينتمون إليها؟

أليس كل ذلك تعبيرا عن أن الأحزاب الديمقراطية، والتقدمية، واليسارية، والعمالية، تعاني من خلل ما، في بنيتها الأيديولوجية، والتنظيمية، والسياسية؟

وما العمل من أجل تجاوز هذا الخلل، إن كان قائما بالفعل؟

أليس اليسار معنيا بالعمل الوحدوي؟

أليس العمل الوحدوي عنوانا على حرص اليسار على توحيد صفوفه: أيديولوجيا، وتنظيميا، وسياسيا؟

أليس ذلك التوحيد ضرورة مرحلية، في أفق الوصول إلى الوحدة الاندماجية كهدف استراتيجي، وكوسيلة للاختراقات الكبرى، في صفوف الجماهير الشعبية الكادحة؟



نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://noumidiapress.com/news1983.html
نشر الخبر : الإدارة
عدد التعليقات : 0
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
    تعليقات الزوار